سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
101
الأنساب
من القبائل الكبار . وإنّما سمّيت الشعب لأنّ القبائل تشعّبت منها . وسميّت القبائل لأنّ العمائر تقابلت عليها . والشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون « 4 » ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ يجمع الفصائل . فمضر شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصيّ بطن ، وهاشم فخذ ، والعبّاس فصيلة « 5 » . وعلى هذا يجري . وحدّث محمد بن حبيب الهاشميّ عن أبيه أنه قال : إنّما وضعت الشعوب والقبائل والعمائر والبطون والأفخاذ والفصائل والعشائر على تركيب خلق الإنسان ، فلذلك سمّي الإنسان شعوبا « 6 » . وهو الشّعب لأن الجسد تشعّب منه ، ثم القبائل ، وهو رأسه ، وهي الأطباق ، ثم العمائر ، وهو الصّدر ، وفيه القلب ، ثم البطون ، وهو البطن ، وفيه ما استبطن : الكبد والرئة والطحال والأمعاء ، فصار مسكنا لهنّ ، ثم الأفخاذ ، والفخذ أسفل من البطن ، ثم الفصائل ، وهي الرّكبة ، لأنها انفصلت من الفخذ ، ثم العشائر ، وهي السّاقان والقدمان لأنها حملت ما فوقها بالحب وحسن المعاشرة ، فلم يثقل عليها حمله « 7 » . وقال القطاميّ « 8 » : سميّت العرب الشعوب ، حين تفرقوا من إسماعيل بن إبراهيم ،
--> ( 4 ) في الأصول : البطن ، وهو لا يستقيم مع السياق ، وكذلك الفصيلة والمراد الجمع . ( 5 ) هذا التقسيم مروي عن الزبير بن بكار ، انظر العمدة لابن رشيق 2 / 182 . ( 6 ) ليس في كتب اللغة « شعوب » بمعنى الإنسان . ( 7 ) جاء في العمدة لابن رشيق 2 / 182 : « زعم أبو أسامة - فيما رأيت بخطه - وقد عاصرته ، وكان علامة باللغة ، أن تأليف هذه الطبقات على تأليف خلق الإنسان الأرفع ، فالأرفع ، فالشعب أعظمها ، مشتق من شعب الرأس ، ثم القبيلة من قبلته ، ثم العمارة . قال : والعمارة الصدر ، ثم البطن ، ثم الفخذ ، ثم الفصيلة ، قال : وهي الساق » وقد اختلف العلماء في تصنيف القبائل ، فهي عند الزبير بن بكّار ست ، وعند ابن الكلبي وأبي عبيدة سبع . وهي : الشعب ، فالقبيلة ، فالعمارة ، فالبطن ، فالفخذ ، فالعشيرة ، فالفصيلة . وهي عند الهمداني سبع ولكنه وضع مكان العشيرة لفظ الحبل . ( انظر العقد الفريد 3 / 335 والعمدة 2 / 182 ، والإكليل 1 / 97 ) ، ومقدمة كتاب ( نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ) للقلقشندي ، ولسان العرب ( مادة شعب ) . ( 8 ) المقصود هنا هو الشرقي بن القطامي ، أبو المثنّى الكلبي ، واسمه الوليد بن الحصين ، وقد سبقت ترجمته ، أما أبوه القطامي الكلبي ، المكنى بأبي الشرقي ، فكان شاعرا ، وله شعر في يزيد بن المهلب ( انظر الطبري 6 / 585 ) وراوية الأخبار هو الشرقي .